محمد هادي المازندراني
101
شرح فروع الكافي
ويدلّ على أنّه لا يجب شيء في المذي رواية أبي بصير ، قال : سألت أبا عبد اللّه عليه السلام عن رجل يضع يده على خدّ امرأته وهو صائم ، فقال : « لا بأس ، وإذا أمذى فلا يفطر » . « 1 » وروايته الأخرى قال : سألت أبا عبد اللّه عليه السلام عن رجل كلّم امرأته في شهر رمضان وهو صائم ، فقال : « ليس عليه شيء ، وإن أمذى فليس عليه شيء » . « 2 » وظاهر هذه الأخبار إيجاب هذه الأفعال مع الإمناء القضاء والكفّارة مطلقاً ، سواء قصد الإمناء أو لا ، وكان عادته الإمناء بذلك أم لا . وقال صاحب المدارك : « والأصحّ أنّ ذلك إنّما يفسد إذا تعمّد الإنزال بذلك » . « 3 » ويردّه قوله : « فيسبقه الماء » في خبر حفص بن سوقة ، « 4 » فإنّ الظاهر المتبادر من سبقه الماء نزوله بغير إرادته منه وعدم رضاه بذلك . نعم ، لا يبعد تقييده بما إذا قصد الإمناء وكان عادته ذلك كما فعله الأكثر ، فإنّه إذا لم تكن عادته الإمناء بذلك ولا قصده لم يكن الفعل حراماً ، فلا يستعقب الإثم والضمان . ولو وقع الإنزال بالنظر بشهوة فقد اختلف الأصحاب فيه ، فالمشهور أنّه لا يفطر مطلقاً ، محلّلة كانت النظرة أو محرّمة ، متّحدة كانت أو متكرّرة ، إلّا إذا كانت عادته الإمناء بها أو قصده ، فإنّه حينئذٍ يرجع إلى الاستمناء . وفي المختلف : قال الشيخ في الخلاف : إذا كرّر النظر فأنزل أثِم ولا قضاء عليه ولا كفّارة . « 5 » وفي المبسوط : « مَن نظر إلى ما لا يحلّ له النظر إليه بشهوة فأمنى [ فعليه القضاء ، فإن كان
--> ( 1 ) . تهذيب الأحكام ، ج 4 ، ص 272 ، ح 823 ؛ الاستبصار ، ج 2 ، ص 82 - 83 ، ح 253 ؛ وسائل الشيعة ، ج 10 ، ص 100 - 101 ، ح 12955 . ( 2 ) . تهذيب الأحكام ، ج 4 ، ص 272 ، ح 824 ؛ الاستبصار ، ج 2 ، ص 83 ، ح 254 ؛ وسائل الشيعة ، ج 10 ، ص 128 ، ح 13026 . ( 3 ) . مدارك الأحكام ، ج 6 ، ص 62 . ( 4 ) . وسائل الشيعة ، ج 10 ، ص 39 ، ح 12777 ، وتقدّم الحديث آنفاً . ( 5 ) . الخلاف ، ج 2 ، ص 198 ، المسألة 50 .